السيد حسن القبانچي
62
مسند الإمام علي ( ع )
قال الله في محكم كتابه : { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } فقرن طاعته بطاعته ومعصيته بمعصيته ، فكان ذلك دليلا على ما فوّض إليه وشاهداً له على من اتّبعه وعصا ، وبيّن ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم ، فقال تبارك وتعالى في التحريض على اتّباعه ، والترغيب في تصديقه ، والقبول بدعوته : { قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } ( 1 ) فاتّباعه ( صلى الله عليه وآله ) من محبّة الله ، ورضاه غفران الذنوب ، وكمال الفوز ، ووجوب الجنّة ، وفي التولي عنه والإعراض محادة الله وغضبه وسخطه والبُعد منه مُسكن النار ، وذلك قوله : { وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ } ( 2 ) يعني الجحود والعصيان له ( 3 ) . { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ } ( 4 ) 787 / 25 - عن علي ( عليه السلام ) في حديث طويل : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا علي أنت لست مثلي ، إنّ الله أمرني أن أصدع بالحق ، وأخبرني أنّه يعصمني من الناس ، وأمرني أن أُجاهد ولو بنفسي ، فقال : جاهد في سبيل الله لا تكلّف إلاّ نفسك ، إلى أن قال : وإنّ الناس من بعدي يَدَعُون ما أمرهم الله به وما أمرهم فيك من ولايتك وما أظهر من حجّتك ، معتمدين غير جاهلين ولا مشتبه عليهم فيه ، فإن وجدت يا أخي أعواناً فجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً فكفّ يدك واحقن دمك ، فأنت إن نابذتهم قتلوك ( 5 ) .
--> ( 1 ) - آل عمران : 31 . ( 2 ) - النساء : 84 . ( 3 ) - الكافي 8 : 26 ; تفسير البرهان 1 : 276 . ( 4 ) - هود : 17 . ( 5 ) - اثبات الهداة 2 : 191 ; كتاب سليم بن قيس : 154 .